أبو العباس الغبريني

70

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

له كتاب سماه « بالموضح في علم النحو » وله « حدق العيون في تنقيح القانون » وله « نشر الخفي في مشكلات أبي علي » هو على الايضاح ، وكان يؤثر كتاب الايضاح « 1 » على غيره من الكتب . وكان فيه فضل سخاء ومروءة وانتخاء . وكانت يده ويد الطلبة في كتبه سواء لا مزية له عليهم فيها ، وكان في ذلك على نحو قول الأول : كتبي لأهل العلم مبذولة * يدي مثل أيديهم فيها أعارنا أشياخنا كتبهم * وسنّة الأشياخ نمضيها وكان سخي الدمع سريع العبرة ، سمعته يقول إنه رأى رب العزة جل جلاله في المنام ، فقال له يا محمد قد غفرت لك . فقال يا رب وبماذا ؟ قال بكثرة دموعك . وكان بارع الخط حسن الشعر ، ومن نظمه رحمه اللّه في الزهد ومدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم [ قوله ] أمن أجل ان بانوا فؤادك مغرم * وقلبك خفّاق ودمعك يسجم وما ذاك الا ان جسمك منجد * وقلبك مع من سار في الركب متهم ومن قائل في نظمه متعجبا * وجسم بلا قلب فكيف رأيتم ولا عجب ان فارق الجسم قلبه * فحيث ثوى المحبوب يثوى المتيم وما ضرّهم لو ودعوا يوم اودعوا * فؤادي بتذكار الصبابة يضرم عساهم كما أبدوا صدودا وجفوة * يعودون للوصل الذي كنت أعلم وأني لأدعو اللّه دعوة مذنب * عسى انظر البيت العتيق والثم فيا طول شوقي للنبي وصحبه * ويا شد ما يلقى الفؤاد ويكتم توهمت من طول الحساب وهوله * وكثرة ذنبي كيف لا أتوهم وقد قلت حقا فاستمع لمقالتي * فهل تائب مثلي يصيح ويفهم

--> ( 1 ) نفهم من هذا القول ، ان كتاب الايضاح المقصود بالحاشية رقم 2 ص 68 هو كتاب الفارسي لا غيره .